النويري

411

نهاية الأرب في فنون الأدب

إليكم وتكونون معه ، فأبوا ذلك ، فأمر خاقان بجمع الحطب « 1 » الرطب ، وأن يلقى في الخندق ليعبروا عليه . فجمع في سبعة أيام ، فكانوا يلقون الحطب الرّطب ، ويلقى المسلمون الحطب اليابس حتى سوّى الخندق بالأرض ؛ فأشعل المسلمون فيه النيران ، وهاجت ريح شديدة ، فاحترق الحطب الذي جمع في سبعة أيام في ساعة واحدة ، ثم فرّق خاقان على الترك أغناما ، وأمرهم أن يأكلوها ويحشوا جلودها ترابا ، ويلقوها في الخندق ، ففعلوا ذلك ، فأرسل اللَّه تعالى مطرا شديدا ، فاحتمل السيل ما في الخندق ، وألقاه في النّهر الأعظم . ورماهم المسلمون بالسهام فقتل بازغرى وكان داهية ، وكان خاقان لا يخالفه ؛ ففرح المسلمون بقتله ، وكان عند المشركين مائة من أسرى المسلمين فيهم أبو الحوجاء « 2 » العتكىّ والحجاج ابن حميد النضري ، وكان عند المسلمين مائتان من أولاد المشركين رهائن فقتلوهم ، واستماتوا واشتدّ القتال . ثم وقع الاتفاق بينهم وبين الترك على أنّ خاقان يرحل عن كمرجة ، ويرحلوا هم عنها أيضا إلى سمرقند والدّبوسية « 3 » ، فأجاب أهل كمرجة إلى ذلك ، وأخذ كلّ منهم من الطائفتين رهائن من الأخرى على الوفاء ، وارتحل خاقان ، ثم رحلوا بعده ، وسيّر معه كور صول التّركى ليمنعهم ممن يتعرّض إليهم من الترك ، فلما

--> « 1 » في الطبري : بقطع الشجر ، فجعلوا يلقون الحطب الرطب . « 2 » في ك : العرجاء . والمثبت في الكامل والطبري . « 3 » الدبوسية : بليدة من أعمال الصغد مماوراء النهر ( ياقوت ) .